أقام معهد "الوارف" للدراسات الإنسانية
في العاصمة الأميركية واشنطن ندوة حول (فصل الدين عن الدولة)، بحضور عدد من
الشخصيات الفكرية والسياسية ونشطاء في مجال حقوق الإنسان والحريات، والمهتمين
بقضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وقد ألقت السيدة مرح البقاعي مديرة المعهد كلمة افتتاحية،
مبدية سعادتها بالحضور والمحاضرين، وشاكرة كل الجهود التي بذلت لأجل نجاح الندوة،
لما فيه دعما للمجتمع المدني ودولة القانون والمؤسسات ودمقرطة المجتمعات.
الطالبانية مزيج من الأصولية في الأفكار والإرهاب في
الوسائل، التعبير الأشمل عن معارضي تغيير المفاهيم وأساليب الحياة رافضي الحداثة،
المتمسكين بوسائل وشرائع قديمة مثبتة في نصوص تاريخية أو دينية تجاوزها العصر، وهي
تتمدد حيث ينتشر التخلف والاستبداد والتطرف الديني والقومي.
ترعرعت الطالبانية في دول الشرق، جزيرة الاستبداد
والتخلف في العالم المعاصر، فبعد انهيار إمارة الطالبان الأفغانية بتدخل دولي، مدت
الطالبانية رأسها في مناطق حيث الأوضاع مناسبة لزرع الكراهية للآخر والقتل والخراب
وتدمير أية مقومات للحاق بالمسيرة الإنسانية المتقدمة. هكذا شهدنا بزوغ إمارة
"غزستان"، والدولة الإلهية في جنوب لبنان، ومحاولة "فتح
الإسلام" لإقامة إمارة العبسي في شماله، والإمارة الإسلامية المنهارة في
الصومال، ... وآخرها إمارة وادي سوات الباكستانية.
سوات التي كانت قبلة للسياحة العالمية تحولت بعد سنتين
من القتال إلى خربة تنعق فيها الطالبان. فبالإضافة لآلاف القتلى ومئات آلاف
المشردين والخراب الاقتصادي، دمر مسلحوها مئات مدارس البنات، وحظروا الموسيقى
والغناء والرقص وحفلات الزفاف وفجروا الأماكن المتعاملة بها، وقطعوا أعناق
متعاطيها أمام الملأ لتطويع المجتمع، وقتلوا المئات من أفراد الشرطة والجيش
والشخصيات الاجتماعية والسياسية والثقافية، وأحرقوا محلات الحلاقة وشطبوا المهنة
كلياً، وأغلقوا دور السينما والمكتبات والصحف، ومنعوا الأطباء من معالجة النساء
وسجنوهم في بيوتهن وبراقعهن السوداء السميكة.
"لقد سب الله ومزق المصحف الشريف أمام أعين الناس ولم يحرك الأمن
ساكنا فاضطررنا إلى هدم بيته"، قال هكذا أحد المواطنين الذين كانوا يشرفون على
تهديم منزل المواطن عبد الملك المنصور في الجزء الشمالي من العاصمة صنعاء.
كان الجيل
الجديد من اليمنيين لا يعرف الكثير عن ثقافة هدم البيوت سوى ما قرأه في مقررات المدارس
عن قيام النظام الذي يسمى رسميا بـ العهد البائد، الذي كان يهدم بعض بيوت المنشقين
عن النظام الذين أصبحنا نسميهم بالثوار. ومنذ انتهاء الحرب الأهلية التي تلت قيام الثورة
اليمنية 62 واستمرت حتى نهاية 67 لم تشهد اليمن حوادث تهديم بيوت في صنعاء، خصوصا،
وفي بقية أنحائها سوى حوادث طفيفة في النصف الثاني من عقد الثمانينات في مناطق حرب
الجبهة بين نظام صنعاء ومخربين مدعومين من نظام الجنوب سابقا، حيث كان هدم البيوت يتم
عن طريق التفجير بطرق انتقامية، لكن ثقافة هدم البيوت كنوع من العقاب على تبني رأي
عادت لتطل برأسها من جديد في اليمن عبر هذه الحادثة التي نفذها مواطنون لا يعرفون أنهم
يضعون أحجار الأساس لمرحلة قادمة من الفوضى.
إلى أين توجهت دول المنطقة الناطقة بالعربية بعد
استقلالها؟ المنطق ومصلحة شعوبها كان التوجه نحو بناء مجتمعاتها المتخلفة، وجسر الهوة مع الدول
المتقدمة باستيراد الحداثة وملائمتها لتحسين ظروف حياة مواطنيها اقتصادياً وسياسياً
واجتماعياً وثقافياً.
هذه الحقيقة رغم تردادها لم تحظ بالأولوية، فالقوى
المتنفذة فضلت طريقاً يكرر ما كان سائداً أثناء مرحلة التحرر من عداء للأجنبي
وتأجيج للوطنية أو توجيه الإمكانيات لتحرير أحد أطرافها، والسعي لوحدات مستحيلة،
أو تطبيق "تأميم" يحول وسائل
إنتاج لملكية الدولة التي تهيمن عليها هذه القوى، وطرق أخرى لإبقاءئها في مراكز
القرار والثروة التي تحتكرها.
لا زلنا نعاني من الغموض، وانعدام الشفافية، والالتفاف حول
الفكرة. نراوح في المكان، في ذات الدائرة، ندور حول الصفر .عيوننا لا ترى ما لا
نريد، وترى ما يناسب مقاس أفكارنا ومعتقداتنا. على الرغم من أننا الجيل الذي يتوسط
جيل الماضي وجيل المستقبل، ولا بد لنا من رؤية أوضح للأمور والمفاهيم كما هي على
حقيقته، كالمبادئ التي نمتهن المطالبة بها:
العلمانية، الديمقراطية، المجتمع المدني، حقوق الإنسان...
نكتب وندافع عنها، لكن بشكل مجتزأ، بتفضيل لبعضها، وتهميش
لبعضها الآخر. نختار منها الأيسر الذي يناسب معتقداتنا، ويعطينا فسحة للحركة، دون
المساس بالقوانين الوضعية، أو القوميات، أو الأديان السماوية، أو المذاهب، أو
الطوائف، أو الأعراف الاجتماعية.
في النهاية تبقى نظرتنا للأمور ناقصة، وغير موضوعية،
وبعيدة عن النزعة الإنسانية، لأنها تصطدم بمنبتنا وإرثنا السلفي.
في الوقت الذي لا يزال مئات الحجاج اليمنيين
عالقين في مطار جدة منذ ستة أيام حتى الخميس الماضي، بسبب خلاف بين الخطوط الجوية اليمنية
ووزارة الأوقاف، نفى مصدر مسئول في الأخيرة مسئولية وزارة الأوقاف في ذلك، وقال
"إن مشكلة الحجاج العالقين في مطار جدة تخص الخطوط الجوية اليمنية فقط، وأشار
في بلاغ صحفي - تلقت "ثروة" نسخة منه - إلى أن شركة الخطوط الجوية
اليمنية تقدمت بجدول رحلاتها ذهاباً وإياباً بداية موسم الحج، وكان عليها أن تلتزم
بجداول الرحلات وأن تنقل الحجاج في المواعيد المحددة، وأرجع التكدس الحاصل في مطار
جدة للحجاج اليمنيين إلى عدم إلتزام طيران اليمنية بجداول الرحلات، فضلاً عن عدم
توصل العدد الكافي من الطائرات لنقلهم، مطالباً بإجراء تحقيق مع المتسببين في هذه
المشكلة.
لا أحد استطاع أن يفيدنا متى أنشئت أول مكتبة رصيف في
دمشق، ولا من كان أول مُنشئيها (إن جاز التعبير). غير أن أغلبية من سألناهم، سواء
كانوا من البائعين القدامى أم من القرّاء المتقدمين في العمر، اتفقوا على أن ظاهرة
هذا الصنف من المكتبات قد عرفته دمشق خلال فترة الخمسينات من القرن الماضي من غير
أن يحددوا عاماً معيناً من ذاك العقد الغارب.
هي مكتبات تفترش أرصفة الشوارع في العاصمة، لا تحتاج إلى
رفوف، ولا إلى ما يقيها مطر الشتاء وحرّ الصيف، إذ يكفيها مشمع من النايلون شتاء،
أما في فصل الصيف فإنها تستغني عن كل شيء عدا الرصيف أو سوراً لمبنى حكومي أو أي
مكان يصلح لعرض الكتاب. كما أنها مكتبات لا تحتاج إلى رخصة من بلدية أو محافظة أو
أية جهة رسمية أخرى، بل على العكس من ذلك قد تتغاضى هذه الجهات عن واقع هكذا
مكتبات، ربما نظراً للانطباع الإيجابي الذي يتركه منظر الكتاب في أعين الناظر، لا سيما
السيّاح الأجانب الذين لا يشترون منها نهائياً كما أخبرنا "أبو محمد"،
صاحب مكتبة تحت جسر الرئيس، وسط دمشق: "إنهم يكتفون بالتفرج علينا ومن ثم
تصويرنا، شخصياً لم يسبق أن اشترى مني أحد هؤلاء السياح".
تعبير يغزو المواقع الإلكترونية التي تطلب
التعريف بدين المستخدم "حرّ"،هكذا يعرّف عشرات الشباب اللبناني عن دينهم
فتغيب صفتا "مسيحي" و"مسلم" وتحلّ مكانهما الحرية دون قيود، ظاهرة
تحمل الكثير من التحرر الذي يبرره الشباب بسخطهم من إقحام الدين في كل تفاصيل الحياة.
شباب ولدوا وهم يتغذون من الطائفية، تعرّفوا
على بعضهم الآخر عبر صور تبثها الشاشات تبيّن بشاعة الشريك في الوطن ومشاريعه التدميرية.
ثاروا ولم يجدوا موقعاً يحّملونه فكرهم الجديد إلا المواقع الإلكترونية، لكن حتى هناك
كانت التجزئة الدينية بانتظارهم في خانة "الدين...". شباب كثر كان جوابهم
صريحاً، فاختاروا دينهم دون أي تردد، لكن آخرين خرجوا عن المعتاد ورفضوا الكشف عن دينهم
رغم أنه في لبنان يمكن أن تعرف طائفة أي كان بألف وسيلة ووسيلة. لا سبب واحد يجمعون
عليه، بل عوامل عدة اجتمعت فكانت النتيجة تعابير تنّم عن رفض التباهي بالأديان أو التمايز
بينها ومنها "أؤمن بالله، free أي حرّ" وغيرها من التسميات
التي تصب في خانة رفض تكوين فكرة مسبقة عن الشخص بحسب دينه.
خاص
ثروة
انتشار حجاب "الموضة" قابلته تسميات كثيرة
تصفه وتحكم على مرتدياته، فبين "محجبات بلا حجاب" ومحجبات آخر زمن تبقى
الإجابة عن سبب انتشار هذا الحجاب برسم الملتزمات به.
حديث المحجبات عن لباسهن بنظر معظم الناس ليس بالأمر
السهل، لذا تختصر معظمهن أي إجابة عما يرتدينه إما بإيماءة باليد أو برفع حاجبهن
أو بعلامة استغراب واستدارة تترك السؤال معلقاً وراءها. ولكن فتيات قليلات تخطين
التردد وتحدثن عن حجابهن "غير المكتمل" كما يصفنه.
أميرة سيدة في منتصف عمرها، ترتدي قبعة تخفي تحتها شعرها
ويظهر منه قرطان يتدليان من أذنيها، كذلك تبقي أميرة رقبتها وساعديها مكشوفة، وذلك
منذ طلاقها وعودتها إلى منزل أهلها الذين رفضوا أن تخلع الحجاب بعد انفصالها عن
زوجها.
"أن نعرف الآخرين هو الذكاء، أن نعرف ذواتنا هي الحكمة. أن ننتصر على الآخرين هي القوة، أن ننتصر على أنفسنا هي القدرة. أن نكتفي هو الغنى الحقيقي، أن نسيطر على أنفسنا هي الإرادة الحقيقية".(لاوتسي)من أكثر المهازل المثيرة للاشمئزاز، هي تلك المُسماة بمؤتمرات أوحوارات الأديان، بحيث يذهب المشاركون فيها من مختلف البلدان والأديان والطوائف، مُبدياً كُل منهم على الشاشات الفضائية ابتساماته العريضة المُصطنعة والمبتذلة، مُحتفظاً بذات الوقت بخنجره المسموم وعقائده الثابتة خلف ظهره أو تحت عباءته وعمامته أو داخل أكمامه. يذهبون للحوار مع اقتناعهم جميعاً أن كُلا منهم يمتلك الحقيقة المُطلقة، وأن جماعته هم لا غيرهم الفئة الناجية والباقون على ضلال دون أن يخالجه في ذلك أدنى شك. وهم يمتلكون مفاتيح الجنة وملكوت السماء لأنفسهم بيد ومفاتيح جهنّم والنار الأكول لسواهم باليّد الأُخرى، فعلام يجري الحوار وبوس اللحى والذقون التي لا طعم لها ولا لون ولا رائحة..؛ لا أدري؟! لطالما لا يقبل أحدهم بتغيير أو تصحيح جملة أو حرفاً واحداً في الأحاديث والروايات الدينية العقائدية التي ورثوها وسلّموا بها، أو ما أقرّه ابن حنبل أو الشافعي والمالكي وأبو حنيفة أو حتى البخاري وابن تيمية والأشعري وسواهم، ناهيك عن الكتب المُقدّسة التي يعتبرونها ولا شك مُنزلة من إله السماء إلى أوّل الأنبياء المُرسلين أو خاتمهم.