وادي المشاريع: متاهة من الشوراع
الضيقة المتشابكة، والمنازل الأسمنتية المتكاثرة، والأسلاك الكهربائية وأنابيب المجاري
المعدنية المنتشرة في كل مكان، متاهة تم بنائها بشكل عشوائي على أحد سفوح جبل قاسيون
الأكثر جفافاً، وهي نموذج آخر للعشوائيات هللي صارت بتحيط المدن الكبيرة في سورية بهي
الأيام. بس الفرق هون، ما بين وادي المشاريع، وباقي العشوائيات الدمشقية، هو كون أغلبية
سكان الوادي من الأكراد المجردين من الجنسية ومن المكتومي القيد: وهني أشخاص ما عادت
الحكومة السورية بتعترف فيهون كمواطنين سوريين، وصارو بالتالي مجردين حتى من الحقوق
البسيطة هللي ما زالت متاحة للمواطن السوري العادي، وهالشي، بالرغم من أنهون هني وأهلون
وأجدادون من قبلون ولدوا وعاشو كل عمرون في سورية، بعد ما تم تجريدون من جنسيتهون السورية
عقب إحصاء غير قانوني صار في محافظة الحسكة في عام 1962.
في كل المجتمعات الأطفال بيمثلو
الشريحة الاجتماعية الأكثر هشاشة والأكثر حاجة إلى الرعاية، وعادة ما بيكون الأطفال
أول الضحايا عند تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، خاصة في الدول هللي بتحكمها أنظمة
فاسدة واستبدادية ومدمنة على الإهمال.، فبهي الدول بينجبر المواطنين على الاعتماد بشكل
كامل على نفسهون ليلاقوا حلول لمشاكلهون، وأحد الحلول هللي دائماً بتنطرح بهيك أوقات
هي الاستعانة بالأولاد لتأمين مصدر جديد للرزق. وهي الظاهرة، أي ظاهرة عمالة الأطفال،
هي طبعاً ظاهرة عالمية وما لا محصورة بالمجتمع السوري، بس هادا لا يعني أنو بينسكت
عليها، خاصة وهي عم تمر اليوم بطور نمو سريع وغيرمسبوق في المجتمع السوري.
كيف ممكن يكون شعورك لو لقيت حالك
عايش كلاجئ ببلدك؟ عايش بقلب خيمة أو ببيت مصنع من ألواح القصدير والكرتون؟ كيف رح
يكون شعورك لما بتعرف أنو حكومتك أخلفت بوعدها إلك؟ أو أنو المسؤولين ما بيعرفو بوجودك
أصلاً، وأنو إذا عرفوا ما رح يهتمو؟ هي مالا أسئلة نظرية، وما لا أسئلة متعلقة بأحد
البلدان المجهولة هللي ما منسمع عنها إلا بالأخبار، هي الأسئلة صارت نابعة اليوم من
صميم الواقع السوري، بحكومتو المصرة على وصف حالها بالإشتراكية والمصرة على الحديث
باسم الشعب، وتقدمو ورخائو، بالوقت هللي عم تستمر في الأوضاع المعيشية بالانحدار إلى
درجة التشرد.
الإهمال الحكومي لأزمة السكن في سورية
عبر العقود الثلاث الماضية أجبر المواطنين على ابتكار حلولهون الخاصة، مما أدى إلى
تدمير مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية والغابات والأحراج المحيطة بالمدن الكبيرة
لصالح توسيع الضواحي بصورة غير منظمة وعشوائية، مما أدى إلى تفشي ظاهرة أحزمة الفقر
والبؤس، هللي صار هلأ أكتر من 40% من سكان سورية بعيشو فيها.
بلوقت هللي عم تتجه فيه الأزمة
المالية والاقتصادية العالميةنحو الأسوأ، بات من الواضح أن الأوضاع المعيشية في سورية
مالا بمعزل عن هدا التطور. ومما لاشك فيه في هي المرحلة أنو الفساد وسوء الإدارة
والإهمال السائدين بالبلد عم يساهمو بتردي الأوضاع أكتر وأكتر. بس المشكلة الأكبر
أنو الحكومة الحالية، وبدل من الإقبال على تبني إجراءات علاجية تهدف إلى تخفيف
وطأة هي الأزمة على المواطن العادي، أصرت على تبني مجموعة من خطوات اللبرلة
الاقتصادية بما فيها رفع الدعم عن المحروقات، وتحرير أسعار سلع غذائية مهمة، في
بلد لسه ما طور نظام ضمان اجتماعي مناسب، ومن المعروف أنو نسبة الفقر فيه أكتر من
40%، ونسبة البطالة أكتر من 25%، وهاد حسب أحسن التوقعات. النتيجة أنو التضخم وغلاء المعيشة صارو الحديث اليومي للشارع
السوري، والكل عم يشتكي والكل عم يعاني.
من أجمل المهن التي عرفتها البشرية منذ بزوغ أولى الحضارات الإنسانية صناعة
الفخار، هذه الصناعة التي شهدت أرقى الحضارات الإنسانية وأقدمها كحضارة أوغاريت
ورأس الشمرا في الألف الثالث قبل الميلاد. الفخار، هذه المادة الأولية السهلة يحصل
عليها من التراب، المادة التي تنسج منها شرايين الأرض. لذلك نرى بأن أصحاب هذه
المهنة يكرهون الصناعات الحديثة ويميلون إلى استخدام المواد الطبيعية. استرسل أبو
جعفر صاحب مصنع للفخار قائلاً: "الماء الذي يوضع في آنية الفخار مع بعض أوراق
النعناع الأخضر مذاقه أعذب بكثير من المياه المعدنية التي تباع في الأسواق، لأن
الماء في مادة الفخار تصفى، تبقى برودتهاناعمةفي الحلق، وليس كالماء
المثلج الذي تشربونه من البراد وتصابون بأمراض كثيرة".
قمنا بزيارة أحد المتاجر الخاصة ببيع الفخار وصناعتها، وأثناء تجوالنا في
المتجر، شعرنا بأهمية هذه الصناعة التي تكاد تنقرض، وسألنا أبا جعفر عن سبب انقراض
هذه الصناعةأجاب: "السبب الأول لأن
الناس الآن اتجهت الى الأواني البلورية والبلاستيكية والمعدنية، رغم أن الفخار هي
المادة الوحيدة الصحية. والسبب الثاني يعود إلى الجيل الجديد، حيث صاحب المهنة لا
يشجع أبنه على تعليم الصنعة، بل يشجعه على الدراسة، وهكذا مع موت كل حرفي ينقص
صانع فخار في البلد".
حدثنا أبو جعفر عن استخدامات الفخار، كصناعة أدوات المطبخ، والمزهريات
والمشربياتوجرار الفخاروالصمديات.
مراحل التصنيع كلها يدوية
أولاً: تأمين تراب خاص لعجينة الفخار. ثانيا: غربلة التراب. ثالثاً: نقع
التراب بالماء لتترسب الشوائب والحصى. رابعاً: تنشيف التراب تحت أشع الشمس. خامساً:
جبل التراب. سادساً: يتم تشكيل المادة يدوياً حسب حركات أنامل اليد. سابعاً: يتم
شي المادة المصنوعة في الفرن لمدة لا تقل عن9 ساعات.
أجابنا أبو جعفر عن اختلاف الألوان في الفخار، بأن إضافة الملح على العجينة
تظهرهافاتحة، وبقاء المادة في الفرن
بإغلاق فوهة الفرن تجعلها قاتمة اللون.
نلاحظ بأن هناك شريحة قليلة في بلدنا تهتم باقتناء الأدوات الفخارية، وأغلبهم
يقتنون الصمديات الشرقية كتحف فنية للزينة، بينما استخدامها للطبخ وشرب الماء يكاد
يكون معدوماً. ربما يعود عدم استخدامنا لهذه المادة الطبيعية لكوننا ميالين إلى كل
ما هو حديث. لكن لو قمنا باحترام البيئة والحفاظ عليها ربما عدنا إلى هذه المادة
وشجعنا صانعيها، وحميناها من الانقراض كأشياء كثيرة كانت أصيلة ونبيلة، لكنها
اختفت وانقرضت من حياتنا.
"أحرق الله بيوتكم، لقد أحرقتم منزلنا، هدمتم
منزلنا، بأي حق؟ ألستم مسلمين؟ هل أنتم كفار؟ ما أنتم؟ ضربكم الله! ألا تخافون من
الله؟! أحرق الله بيوتكم..." (التفاصيل)
نهر عفرين البالغ طوله 150 كم مع
رافده نهر صابون، يعتبر منذ القديم من الأنهار الهامة في سوريا، باعتباره منطقة
اتصال هامة بين سوريا الشمالية وآسيا الصغرى. هذا النهر كان وما زال عصب الحياة في
منطقة عفرين، لما يقدمه لأهالي المنطقة من فوائد هامة. وعلاوة على كونه يروي
مزروعات المناطق القريبة من النهر، فهو يحتل المرتبة الأولى من حيث الإقبال
السياحي إلى منطقة عفرين. ومع ذلك، لم ينج النهر من الإهمال والتلوث، وإن لم يكن
الوضع قد أصبح كارثياً بعد، على غرار ما حصل مع نهر بردى في دمشق، صار بوسعنا ان ندق
نواقيس الخطر. (التفاصيل)
عائلات
مغلوبة على أمرها وتعاني من فقر الجيوب تقرر الرحيل عن كوباني ( عين العرب )، إلى رقعة
جغرافية أخرى، معيدة بذلك انتشارها في الفضاء السوري، بحثاً عن رغيف الخبز والقوت،
وعن معيشة الحد الأدنى، وهم الذين ينحرون موسماً بعد آخر، وتبطش بهم حكومة علي
بابا وأربعون حرامياً، مجردة إياهم وغالبية السوريين من العيش الكريم، فيستقر بها
المقام في أطراف بلدة سورية هي " عين عيسى " التابعة إدارياً لمنطقة تل
أبيض ( محافظة الرقة )، يدفعها إلى هذه الهجرة الداخلية واختيارها لـ " عين
عيسى " كملاذ آمن أخير وجود فرص العمل في المرابعة وري الأرض الزراعية، وهي
أمور تنعدم في منطقتهم الأصل كوباني ( عين العرب ) المحرومة من أبسط الخدمات، إذا
ما جرت مقارنتها بمناطق أخرى في الجوار، فحكومة ناجي العطري ترزق من تشاء بغير
حساب، أو ليست الهجرة الداخلية إلى عين عيسى والحالة هذه الخيار الأفضل للحيلولة
دون نمو شباك العناكب على مؤخراتهم ومؤخرات صغارهم في زمن القحط واليباب ؟!!!. (التفاصيل)
يقول السيد (ر/ ص): (بالرغم من
أنني لم أسافر إلى خارج البلد، ولكنني أسمع من الناس الذين سافروا إلى بلاد أخرى
بأن الأوضاع هنا تبقى أفضل من الأوضاع في تلك البلاد خاصة الأوضاع المعيشية، فهنا
نجد أن الفقير عايش والغني عايش، ولكن كان هناك طبقة وسطى، أما الآن فهذه الطبقة
هي شبه معدومة، فلم يبق سوى الغني أو الفقير، واعتقد أن هذا الوضع حصل بسبب الغنى
المفاجئ لبعض الناس، حيث كانوا فقراء جداً وفجأة أصبح معهم الكثير من الأموال،
وهذا بالطبع يؤثر على الطبقة المتوسطة والفقراء فيزيد من فقرهم، كما نلاحظ الضغط
الذي حصل على المواطن الدمشقي بسبب هجرة الفلاحين من المناطق الشمالية والجنوبية
في سورية إلى دمشق بسبب عدم قدرتهم على زرع أراضيهم وقدومهم إلى هنا للبحث عن لقمة
العيش. المفروض من الحكومة أن تنظر بعين الرأفة إلى المواطن، ولكن ما يحدث هو
العكس تماماً، فالتاجر يتعاون مع فلان من الناس وينعكس هذا الشيء سلباً على
المواطن العادي، فالتاجر تتحسن أموره بشكل كبير والمواطن العادي تسوء أموره بشكل
كبير إن كان من جانب المعاملة، أو من جانب غلاء الأسعار، كل شيء مرتبط ببعضه البعض،
فالمواطن هو المتضرر أولاً وأخيراً، الموظف أو المتقاعد أو حتى من كان يعمل عملاً
حراً، فأولادي موظفين ولكن كل منهم يعمل عملاً آخر حتى يستطيع أن يتدبر أموره ).(التفاصيل)