إذا كانت التجارة تحتاج إلى حنكة ودهاء على حد القول
الشائع (التجارة شطارة) فلا يخفى على أحد أن الإمكانيات المادية تلعب الدور
الأساسي في العملية التجارية ذلك أن رأس المال هو الذي يحدد نوع التجارة والربح
الصافي وبالتالي دخل الفرد الذي يأتي كتحصيل حاصل لإمكانياته المادية(فالمال يولد
المال)، وهنا لا بد لصغار التجار من أصحاب المشاريع الصغيرة، أن يحددوا طبيعة
أعمالهم من خلال المواد المتوفرة بين أيديهم، ومن هنا تختلف أنواع التجارة ما بين
صغيرة وكبيرة أو بين معتمدة على المواد الزراعية أو الصناعية أو غيرها، وفي دمشق
حيث تكتظ العاصمة بألوان من طبقات المجتمع السوري نجد أنواعاً من المشاريع الصغيرة
والكبيرة والتي تتنوع وتختلف لتصور كافة فئات المجتمع السوري بطبقاته وعاداته
وتقاليده وموروثه الشعبي الغني بألوان الطيف القروي الزراعي مع شيء من التجديد في
بعض مناحي الحياة.
ففي شوارع عديدة من دمشق وخاصة بالقرب من أسواق الخضرة
يكثر الفلاحون القادمون من محافظات مجاورة للعاصمة (دمشق) وخاصة محافظتي درعا
والسويداء اللتان تشتهران بالمنتجات الزراعية والحيوانية من أجبان وألبان وخضروات،
ويفضل هؤلاء الفلاحون البيع المباشر للزبون على البيع لمحلات الجملة وذلك بسبب
تدني العروض التي تقدمها هذه المحلات، وعادة ما يتفرغ أحد أفراد العائلة لعملية
البيع بينما يواصل الأفراد الآخرون عمليات الزراعة وتربية المواشي، وغالباً ما
تتولى النساء عمليات البيع وربما كان ذلك بسبب انشغال الرجال في أعمال من طراز
الراتب الثابت سواءً كانت هذه الأعمال مع الشركات الخاصة أم مع الدوائر الحكومية.
إذا كانت الحاجة أم الاختراع، وإذا كانت المجتمعات عبر سنين
طويلة قد أدارت أمور حياتها وفقاً لمتطلباتها اليومية التي فرضتها الجغرافيا
والطقس والدين، فإنه وفي الوقت ذاته تصير هذه الظروف سبباً لخلق التراث الذي تصر
المجتمعات على الحفاظ عليه حتى بعد تغير الظروف التي كانت سبباً في نشوئها، ومثل
ذلك ينطبق على المأكل والملبس والمسكن، وحين نلاحظ مثلاً التطور العمراني الذي
رافق تطور الحياة المدنية بصورة عامة فإننا نلاحظ بقاء بعض المجتمعات محافظة على
طراز حياة مسكنها القديم كنوع من التراث الحضاري للمنطقة، أما بعض المجتمعات الأخرىفلديها رغبة في التغيير لكن ليست لديها
الإمكانية فتبقى عل الطراز القديم في أمور حياتها اليومية تماشياً مع التراث
ورضوخاً للحاجة في الوقت ذاته.
وكمثال على الطراز العمراني الريفي القديم نجد في منطقة
الجزيرة السورية البيوت الطينية التقليدية القديمة بكثرة حيث لا تزال باقية كشاهد
على العمران الجزراوي وكصورة عن الحياة المعيشية في الشمال الشرقي من سورية، وهذه
البيوت الطينية تتكون من اللُّبن المصنوع من التراب الأحمر والتبن مضافاً إليها
الملح حتى تكون الطينة أكثر قساوة ولمنع ظهور القمح فوق البيوت ذلك أن بعض حبات
القمح يمكن أن تتواجد بين الطينة، ويستعمل معظم سكان الجزيرة الأدوات الخشبية
البسيطة لصناعة اللبن، وكذلك فإنهم يستعملون الخشب في صناعة الأبواب والشبابيك،
ونادراً ما يستعملون الحديد، ثم يكون السقف من العواميد الخشبية التي يغطونها
بحصيرة عادية ومن ثم يضعون فوقها التبن بكميات كبيرة لمنع تسرب مياه الأمطار في
الشتاء، وبعد طبقة التبن توضع الطينة ويسوى السطح بطبقة سميكة من هذه الطينة ومن
ثم تترك لتنشف خلال أيام تحت أشعة الشمس، ولهذا السبب فإن أهل منطقة الجزيرة
يفضلون تعمير وإصلاح بيوتهم في فصل الصيف بسبب الحرارة العالية التي تساعد في
تسريع عملية التنشيف، وتكثر البيوت الطينية عادة في الأرياف حيث لا تحتاج إلى
اختصاصيين في البناء كما هو الحال بالنسبة للبيوت الإسمنتية، وفي الوقت ذاته فإن
البيوت الطينية أقل تكلفة من غيرها.
تقع منطقة عسالي الورد على يمين
مدخل دمشق الجنوبي القديم، وهي تتوسط منطقة الحجر الأسودومنطقة القدم والسبينة، وتضم أكثر من خمسين ألف
نسمة يعاني معظمهم من سوء الحال والعوز والجهل، وتنتشر البطالة بين شبابها بحيث
تعد من المناطق الفقيرة التي تشكل جزءاً أساسيامن حزام الفقر الذي يلف العاصمة السورية.
السيد (ر/ ب) يعمل في محل أحذية
صغير في منطقة عسالي الورد يقول: (إن الأوضاع أصبحت صعبة جداً بعد ارتفاع الأسعار،
ولكن ماذا نستطيع أن نفعل حيال ذلك، أصبح هناك أشياء أبدى من أشياء أخرى،
فالحلويات أصبحت من مشتقات الأعياد فقط، أما باقي أيام السنة فنحن لا نفكر في أن
نشتريها، وأما عن حركة السوق والبيع والشراء فإنها خفت كثيراً، إن كان في نطاق
المواد الغذائية أو في مجال الألبسة أو الأحذية لأن تحصيل المدخول بالنسبة لأي فرد
أصبح صعبا، فالأحوال لم تعد كما كانت قبلاً، قبلاكان من الممكن للإنسان أن يأكل ويشرب ويبقي بشيء من مدخوله لشراء الثياب أو
الأحذية، أما الآن فلا يستطيع أن يفعل ذلك، فمثلاً كيلو الرز وصل إلى تسعين ليرة.
فإذا أراد أحدهم أن يأكل طبخة (كوسا محشي) وكان لديه وسطياً أربعة أو خمسة أولاد
فإن هذه الطبخة سوف تكلفه 1500 ل.س، فقد جاء إلي مواطن منذ أيام ولديه 13 ولد، قال
لي إذا أردت أن أطبخ هذه الطبخة فأنا يجب أن أشتري 30 كيلو كوسا!! بالطبع هذا غير
الرز واللحم والبندورة، ماذا سوف يفعل مثل هذا الشخص، وهذه الطبخة تعتبر ليوم واحد
فقط، فالطبخة التي كانت تكلفك مائة أو مائة وخمسين ليرة أصبحت الآن تكلفك 500 ل.س...
تقع منطقة عرطوز إلى الجنوب
الغربي من مدينة دمشق، على طريق (دمشق، القنيطرة) بعد جديدة عرطوز وقبل خان الشيح،
وعرطوز من البلدات الكبيرة كما أنها مركز ناحية، وتعتبر من المناطق الفقيرة، ويغلب
على بنائها الطابع العشوائي. وبالنسبة لسكانها، فهي عبارة عن خليط بين أهل المنطقة
والنازحين القادمين من الجولان عام 1967م، ومعظمهم يعاني من العوز والجهل، وشبابها
يعانون من البطالة، كما أن غلاء أسعار المواد الغذائية والتموينية قد زاد الأمور
سوءاً، والأحوال صعوبةً.
التقينا عددا من الأشخاص المارة،
والذين يعملون في بعض المحال.
السيد(ط / ن) أحد الذين التقينا بهم، وهو يعمل في بقالية، وقد قمنا بسؤاله عن
أحوال الناس وعن غلاء الأسعار، وكيف تؤثر على طبيعة المعيشة، يقول: "إذا كنت
تسألني عن غلاء الأسعار المتعلق بالمواد الغذائية كالأرز مثلاوبالدرجة الأولى والسمنة والمواد الغذائية
الأساسية بالنسبة للمواطن فيوجد غلاء حاصل فعلاً، أما بالنسبة لأسعار الخضار فأنا
أجدها عادية لأنه لا يوجد أحد يتحكم بأسعارها بسبب ارتباطها بالأمطار، فإذا كان
هناك أمطار فإن أسعارها تنخفض، وإذا لم يكن هناك أمطار فإن أسعارها سوف ترتفع، أما
مستقبلا. وبالنسبة لتأثير المازوت على الزراعة فنحن لا نعلم شيئاً، يجب على
المسؤول الزراعي معرفة ذلك فهو أعلم بالمناطق التي تزرع والمناطق التي لا تزرع.
لقد أثر هذا الغلاء على حركة الناس، فقد خفت طبيعة شرائهم من البقاليات بسبب غلاء
المواد وخاصة في رمضان، ولكن لا يخلو الأمر من بعض المواد الرخيصة كالتفاح مثلاً
فهو في وسع أي مواطن أن يشتريه، وبالطبع هذا يعود أيضاً إلى البائع، فمنهم من يبيع
كيلو التفاح بخمسين ل.س، أما أنا فأبيعه بأربعين ل.س، لذلك يجب على التجار عدم
استغلال الناس، وأنا لست من هذا النوع من التجار".
حيث يقطن أكثر من سبعمئة عائلة، تحاصرك العشوائيةوالقمامة ويصيبك الوحل، فيما لا تبتعد هذه
المنطقة عن السيدة زينب 2 إلى 3 كم تقريباً، لا تطالها الخدمات، ويحيطها الفقر من
كل زاوية.. فهنا ستجد امرأةً جالسة على مصطبة المنزل وهي تستمتع بمراقبة أولادها
الذين يلعبون بالقمامة، وهنا ستجد مزيجاً من الكلاب والأغنام وأناسا يشترون ما بقي
من فضلات الخضار الزهيدة الثمن، وبالتأكيد هذا المزج غير معني بوحشية إنسانية ما.
أبداً، انا لا أقصد ذلك، لكن الصورة تبعث على الصدمة، ومع أنه لن يفرحك شبر واحد
بهذه المنطقة، ومع ان أناسها بالكاد يعيشون يومهم، إلا أن أم المشاكل هما مشكلتين
رئيسيتين، القمامة والبلدية.
يقول ربيع (شاب في
الثلاثينات، أعمال حرة)، البلدية لا تعمل إلا بهدم البيوت، أما أكوام القمامة التي
فاضت علينا (فما في أبرد من دمها)، بالرغم من أننا قدمنا العديد من الشكاوى إلا أن
أحداً لا يستجيب.
صدق
ما وعد به وزير الكهرباء السوري أحمد قصي كيالي، حين أوضح في تصريح له لصحيفة
الوطن السورية قبل أيام، احتمال لجوء وزارته إلى تقنين التيار الكهربائي في عموم
سورية خلال شهري تموز / يوليو وآب / أغسطس، نظراً لارتفاع درجات الحرارة التي تدفع
المواطنين للزيادة في الاستهلاك، نافياً أن يكون هنالك برنامج معتمد للتقنين في
وزارته، ويستفاد من ذلك أن الضرورات تبيح المحظورات في وزارة الكهرباء.
يكافح الشعب السوري بجميع طبقاته الاجتماعية في سبيل
استمرار حياته بسلام وتأمين لقمة العيش بعيداً عن منغصات الحياة وما أكثرها، وإذا
كانت الدراسات والإحصائيات الأخيرة وحتى شبه الرسمية منها ومن خلال وسائل الإعلام
المحلية تشير إلى أن 10% من الشعب السوري يعيشون تحت خط الفقر فإن أكثر من 90% من
الشعب السوري يعيشون من وراء مشاريع صغيرة يتكفلون هم فقط بإدارتها سواءً خارج
أوقات دوامهم الرسمي إذا كانوا موظفين أو كانوا متفرغين للعمل في هذه المشاريع،
وتتميز هذه المشاريع الصغيرة بأنها لا تحتاج إلى الكثير من رأس المال ولا تحتل
حيزاً مكانياً كبيراً إذ تتركز معظمها فوق بسطات صغيرة لحمل المواد الاستهلاكية
بينما ينحاز البعض الآخر إلى حمل بضاعته بيديه لسهولة الحركة من جهة ولتمكنه من
الهروب من مكافحة التهريب أو شرطة البلدية وما إلى ذلك من جهة أخرى.
للوهلة
الأولى، يبدو أن مطعم "فلمانكو" مثله كباقي المطاعم في دمشق، يعد
الوجبات والمأكولات السريعة، الغربية والشرقية، لتلبية حاجة المواطن المتزايدة للأكل
علماشي، ولا يبدو على المطعم أنه ينقصه النظافة، والشهرة التي اكتسبها المطعم تعود
إلى أن صاحبه كان يعمل في إيطاليا، واكتسب خبرته في إدارة وإعداد المطعم من تلك
البلاد، حيث أنه عمل طوال سنين إلى أن جمع ثروة مقبولة لكي يقوم بافتتاح مطعم بهذا
المستوى وفي مكان راق في وسط دمشق.
يقع
مطعم "فلمانكو" وسط حي القصور بدمشق، يبعد قرابة 500 متر عن المشفى
الفرنسي، في وسط حي الغسانية، ويشتهر بوجباته اسريعة، وببقائة مفتوحا لاستقبال الزبائن
على مدى 24 ساعة، ويتمتع صاحب المطعم باحترام لدى كافة العاملين من طاقم إداري
وعاملين عاديين، المطالبين، أسوة بالعاملين في كل المطاعم في دمشق، بتقديم تقرير
شهري إلى شعبة المخابرات العسكرية- فرع فلسطين، عن نشاطاتهم ومشاهداتهم خلال الشهر،
لكن وبعد الواقعة التالية، أمر صاحب المطعم بعدم إرسال أي تقرير إلى تلك الجهة أو أي
جهة أخرى تطلب ذلك.
تشهد
العديد من مدن وبلدات ريف حلب في الآونة الأخيرة انقطاعات قياسية لمياه الشرب،
تغطي في بعضها ساعات النهار، وتتجاوز في بعضها الآخر 12 ساعة أو أكثر، وذلك برغم
حاجة المواطنين الماسة إلى المياه، ظل موجة الحر الزائد خلال أشهر الصيف في
المناطق الداخلية من سورية.
فقد
علمت " ثروة " من مصادرها في المدن : منبج وجرابلس وعين العرب
ومسكنة، أن الوحدات الاقتصادية والمراكز التابعة للمؤسسة العامة لمياه الشرب
والصرف الصحي، تلجأ إلى قطع مياه الشرب عن المشتركين، تنفيذاً لآلية تقنين المياه،
وتتراوح مدد قطع مياه الشرب عن المشتركين بين 8 - 10 ساعات في منبج وجرابلس، و12 -
14 ساعة في عين العرب ومسكنة، برغم قرب المدن تلك من نهر الفرات، وإيصال مياه
النهر إليها منذ سنوات عديدة.
في ظل انتشار ما يسمى بحدائق الحيوان في غزة، يتهافت
الأطفال على زيارة هذه المعالم بحلول العطل الصيفية، رغبة في الترفيه واكتشاف
أنواع جديدة من الحيوانات لم يعهدوا رؤيتها في غزة. وتزدحم الأسر الغزية أمام هذه
الحدائق، محاولة إضفاء بعض اللحظات السعيدة لذاكرة أطفال تشبعت برصيد وافر من
الذكريات الأليمة،فهناكالآن حواليست حدائق حيوان
تتوزع في قطاع غزة الذي لا تتجاوز مساحته 360 كلم2، وتزخر هذه الحدائق بأنواع
مختلفة من الحيوانات، تشمل قرودا وغزلاناً وأيائل وظباء وذئاباً وثعالب، وغير ذلك
من الحيوانات المتوفرة محليا مثل، الجمال والدجاج والعصافير والأرانب.
أما عن طبيعة هذه الحدائق، فهي بمساحاتها الضيقة أقرب ما
تكون إلى فناء أو ساحة واسعة لأحد المنازل، فمساحاتها صغيرة جدا تكاد لا تتسع
لأقفاص الحيوانات التي لا تسمح لهم بحرية الحركة، أما الزوار فهم يسيرون بين
الأقفاص فيما يشبه الممرات التي عادة ما تكون مزدحمة. إلا أن الإقبال على هذه
الحدائق خلق نوعا من المنافسة بينها في استجلاب الحيوانات الجديدة التي لم يسبق للمواطن
الغزي رؤيتها، مثل الأسد الذي دخلت منه أعداد لا بأس بها ولكن بأعمار صغيرة جدا
ينتظر لها أن تكبر حتى يطلق عليها إسم "أسد"؛ وبطبيعة الحال الطريق
لتحقيق هذا التميز لن يكون إلا عبر أنفاق التهريب على الحدود المصرية.
علمت
" ثروة " من مصادر محلية في مدينة كوباني / عين العرب، أن المدعو
مصعب عبد المولى. والذي يدعي أنه خبير استشاري في طب الأعشاب، وأبعد من ذلك يدعي
أمام مراجعيه أنه يحمل شهادة في الطب البديل، قد قام بتغيير مكان متجره للمرة
الثالثة خلال شهرين، ولكن بدون أن يحصل على الترخيص اللازم لمزاولة مهنته.
وكان
" ثروة " قد قامت بتاريخ 24 نيسان / أبريل بنشر تحقيق صحفي حول
عيادة غير مرخصة قانوناً في المدينة السورية الشمالية بعنوان : " سورية : رعاية
السلطات لعيادة غير مرخصة في عين العرب "، أعقب ذلك تشميع المتجر بعد
التحقيقات الأمنية وتدخل المركز الصحي في كوباني / عين العرب نتيجة للمعلومات التي
نشرتها " ثروة "، وكان يتوقع بقاء المتجر مشمعاً إلى حين حصول
صاحبه على الرخصة القانونية اللازمة لمزاولة تصنيع وإعداد خلطات الأعشاب، ولكن
فوجىء أهالي المنطقة بإعادة المدعو مصعب عبد المولى فتح متجره ولكن في مكان آخر،
على مقربة من المتجر الأول الذي جرى تشميعه.
جاء الصيف وبدأت الإجازات والعطل المدرسية، وانتشر
الأطفال في شوارع غزة يبحثون عن تسلية أوعمل يوفر لهم مصروفهم ويرحمهم من مطالبة
الوالد بما لا يستطيع. قد يكون العمل في بعض المحال والبسطات التجارية أو على شاطئ
البحر، فهذا موسمه. هكذا يقضي الطفل الغزي إجازته، ماذا عن الترفيه؟ أين تجده في
غزة؟ الجميع ينظر لبحر غزة، فهو المتنفس الوحيد والأرخص لكافة الشرائح، ويعتبر
الملجأ الوحيد لسكان القطاع في فصل الصيف ومصدر رزق للعديدين، سواء كانوا باعة جوالين
من أطفال وعاطلين أو أصحاب الاستراحات والجمال والبغال.
لكن هذه النظرة
قلقة وتشوبها الكثير من الشوائب والمخاوف.
فمع بداية كل موسم صيفي، تعود ذكرى الطفلة "هدى
غالية" التي فقدت أسرتها بالكامل على شاطئ البحر في صيف 2006، لتؤرق
المصطافين الغزيين لوقعها الشديد عليهم وغضبهم المشتعل لبشاعة ما حدث لتلك الفتاة
وأسرتها في يوم استجمام عادي. هذه الحادثة ما زال يذكرها العديد، آخرهم "أردوغان"
رئيس الوزراء التركي الذي ثار على "شمعون بيرس" رئيس إسرائيل في جلسة المنتدى
الاقتصادي العالمي في "دافوس" تشرين ثاني/ يناير 2009 قائلا له بلهجة
حادة: "قد قتلتم أناساً في غزة، وأنا اتذكر أطفالاً قتلوا على الشواطئ".
قاصدا بذلك أسرة تلك الطفلة.
تتصاعد
الكثافة السكانية في أشهر الربيع في المناطق السورية الشمالية، ويعد ذلك نتيجة
طبيعية ومباشرة لانتقال البدو الرحل وقطعانهم من الدواب، من أماكنهم الأصل في البادية
السورية، إلى مناطق بعيدة نسبياً، بحثاً عن الكلأ والمياه، وهي هجرة موسمية تتكرر
في أشهر الربيع، والأشهر الأولى من الصيف ( قبيل موسم الحصاد وخلاله ) من كل عام، وأصبح
ذلك بالنسبة للبدو وسكان المناطق الشمالية بمثابة تقليد متعارف عليه، فلا نكهة
للربيع وموسم الحصاد في الشمال السوري بعيداً عن البدو، ولا تكتمل صورة الشمال
السوري بعيداً عن حلول البدو.
تمتد
الصحراء كثوب بدوي محيط بمحافظة الحسكة، بينما يتوغل هذا المشهد الصحراوي إلى
الداخل أكثر في مناطق من ريف الحسكة مثل الشدادة واليعربية، و(خشمان) المنطقة
الأكثر قرباً من مركز محافظة الحسكة حيث تقع على بعد خمسة كيلومترات من مركز
المدينة، وهي عبارة عن منطقة صحراوية كانت خالية من الشجر والبشر إلى فترة قصيرة،
حيث أدى التزايد السكاني إلى شراء الناس للأراضي المترامية والمستلقية على أطراف
المدينة وجها لوجه مع الصحراء.
يبلغ
تعداد سكان منطقة خشمان حوالي 5000 نسمة، يعيشون في المستوى الأدنى من الخدمات،
حيث تهمل البلدية هذه المنطقة بصورة كلية نظراً لأن أغلبية البناء المعماري يحدث
فيها بدون رخصة نظامية.
وردتنا
شكاوي عديدة من أهالي مدينة عامودا في الجزيرة السورية عن خروقات كثيرة تحصل في
هذه المدينة الهادئة الصاخبة في آن واحد، انتقلت الكاميرا إلى هناك ورصدت البعض من
الظواهر التي قد تتحملها المدينة أو قد لا تتحملها في معادلة سياسية وأمنية لا
تأخذ بعين الاعتبار أية مستويات إنسانية.
كنا
هناك وكان التقرير التالي:
تقع
مدينة عامودا في أقصى الشمال الشرقي من سورية، على الحدود مباشرة مع تركية وهي
تابعة إدارياً لمحافظة الحسكة، وتقع بين مدينتي القامشلي التي تحدها من الشرق
والدرباسية غرباً وتبعد 30 كيلومترا عن القامشلي و20 كيلومترا عن الدرباسية، بينما
تبعد 70 كيلومترا عن مركز المحافظة (مدينة الحسكة) ويبلغ تعداد سكانها حوالي 70
ألف نسمة، غالبيتهم من الأكراد السنة.
يعمل
معظم سكانها في الزراعة وفي بعض الصناعات البسيطة، وتعاني مدينة عامودا بالذات من
سيطرة أمنية وقبضة عسكرية بعد أحداث القامشلي عام 2004، ولعل السبب الأساسي يعود
إلى أنها المدينة الوحيدة التي أسقط فيها تمثال الرئيس السوري الراحل (حافظ الأسد)
بالطريقة ذاتها التي أسقط فيها تمثال (صدام حسين) في العراق.
علمت "ثروة" أن
محافظة دمشق بدأت بدراسة دائرة الاستملاك والتوزيع فيها، وهي في صدد البحث عن بديل
لمن ستستملّك عقاراتهم. ومن البدهي أن ثمة انعكاسات عدة جرّاء ذلك الاستملاك، وهذا
ما سنسلط الضوء عليه لاحقاً.
فها هي دائرة الاستملاك والتوزيع
في محافظة دمشق تدرس منح السكن البديل للإشغالات الواقعة على الشريط الأخضر في
تنظيم كفرسوسة بين العقدة الثامنة والعقدة التاسعة على المتحلق الجنوبي، وسيتم
إجراء ضبوط تحقيق لهذه الإشغالات قبل إرسالها إلى دائرة الإسكان لتوجيه الإنذارات
إليها أصولاً. وكانت إدارة المدينة وجهت إنذارات إلى عدد من الدور السكنية والمحال
التجارية على الشريط الأخضر للمتحلق الجنوبي مع مهلة حتى نهاية الشهر الماضي.
وأصدرت قرار إخلاء لعدد من الوحدات السكنية غير المستحقة للسكن البديل لشاغلي
العقار 1378 كفرسوسة مع أملاك عامة بجوار أرض العقار 196 قنوات بساتين تنظيم
كفرسوسة لمصلحة مشروع الشريط الأخضر، وإخلاء الإشغالات التجارية الواقعة على
المقسمين 190-197 تنظيم شرقي باب شرقي لتسليمها إلى مديرية الدراسات الفنية قبل
البدء بمشروع إنشاء أبراج سكنية للمنذرين بالهدم وبعد معالجة نقل الملكية للعقارين
المذكورين، إضافة إلى إشغالات المسلخ البلدي واستكمال الإجراءات القانونية
والإدارية لتنظيم شرقي باب شرقي بالتنسيق مع المصالح العقارية.
أقدمت
ولا تزال جرافات وآليات تابعة لبلديات محافظة الحسكة السورية (شمال شرقي البلاد)
على هدم المنازل غير المرخصة تطبيقاً للمرسوم الرئاسي الخاص بالعمران، والذي يتضمن
هدم المنازل المبنية بصورة غير قانونية ومقاضاة صاحبها بتغريمه بمبالغ ضخمة وحبسه.
في القامشلي والمالكية والدرباسية ورأس العين والحسكة
هدمت عشرات المنازل وفرضت غرامات باهظة على أصحابها، بينما حملت عمليات الهدم بين
طياتها قصصاً تدمي القلب لأناس جمعوا القرش فوق القرش لبناء مأوى لأولادهم ثم ليروا
حلم العمر وهو ينهار أمام أنظارهم.
في عامودا تم هدم منزلين يعود أحدهما لموظف حكومي كان قد
سحب قرضاً من الحكومة لبنائه، (محمد.أ) الذي أتم بناء غرفتين من الطين في ليلة
واحدة بمساعدة ثمانية رجال من أقربائه حتى يقي شر البلدية تفاجأ بعناصر الشرطة ومعهم
جرافة آلية صباح اليوم التالي، هدموا منزله وقادوه إلى المخفر ثم تم تحويله إلى
المحكمة وفرضت عليه غرامة 200 ألف ل.س، يقول السيد محمد:
قامت
السلطات المحلية في مدينة كوباني ( عين العرب ) مؤخراً بتشميع عيادة للطب البديل
غير مرخصة، منبهة مالكها المدعو " مصعب عبد المولى " إلى ضرورة حصوله
على الترخيص اللازم من أجل متابعة مزاولة مهنته، وجاء ذلك بعد أيام من نشر موقع
مؤسسة " ثروة " لتحقيق صحفي بعنوان " سورية: رعاية السلطات
لعيادة غير مرخصة في عين العرب " منشور في 24 نيسان / أبريل، ترافق ذلك
بتحقيقات من قبل قسم الأمن السياسي حول فحوى الخبر المنشور في موقع " ثروة
" ومصادره في المدينة السورية الشمالية، وعقب انتهاء الاستجوابات مع المدعو
" مصعب عبد المولى " الذي رافقه في اليوم مدير المركز الصحي في كوباني (
عين العرب ) الطبيب عبيد أفندي، تقرر تشميع المتجر المحوَّل إلى عيادة للطب
البديل.
ويبدو
أن مالك العيادة غير المرخصة، والذي يقدم نفسه بصفته خبير استشاري في طب الأعشاب،
مدعوم من السلطات المحلية حتى يثبت العكس، إذ أن تشميع المتجر كان تشميعاً لمتجر
خال حتى من الرفوف، إذ سمح له قبل التشميع بنقل محتويات متجره / العيادة إلى دكان
آخر ملاصق له وأيضاً تحت مشفى عين العرب الجراحي الخاص، كما أزيلت الكتابات
السابقة التي كانت على واجهة المتجر السابق وأعيد لصقها على واجهة المحل الجديد، وبإمكان
متابعي " ثروة " مقارنة صور التحقيق السابق والتحقيق الحالي
للمقارنة بين التغييرات الحاصلة، إذ أن الواجهة لم تعد هي الواجهة الزجاجية
السابقة ( الأولى كانت أغلى سعراً وتكلفة )، وقد أزيل عن الواجهة الحالية الملصق
الذي يشير إلى أن الاستشارة بـ 100 ليرة فقط، كما وأن العيادة السابقة كانت تشغل
دكانين، فيما الحالية تشغل دكاناً واحداً فقط.
أكتب هذا المقال، وموظفو السلطة الوطنية الفلسطينية في
قطاع غزة يتكدسون أمام البنوك والصرافات الآلية بعد إعلان وصول رواتبهم المرسلة من
حكومة رام الله. إنه يوم حافل يشهده الموظفون بعد شهر طويل من شد الأعصاب والتنبؤ
باستلام الرواتب أو توقفها، أو حتى قطعها في حال شك في أمر الموظف من تعاونه أو
تعاطفه مع حركة حماس المتولية حكم قطاع غزة.
فمنذ فوز حماس
وتوليها الحكم في غزة، وهاجس انقطاع الراتب لا يفارق موظفي الحكومة، وأصبح الشغل
الشاغل للمواطن: هل سيتلقى الراتب هذا الشهر، أم يترك لمصيره؟ خاصة أن موظفي قطاع
غزة يشكلون عبئا ثقيلا على حكومة رام الله، والتي لا تستفيد من هؤلاء الموظفين بأي
شكل من الأشكال، فهم ملتزمون بيوتهم تعبيرا عن ولائهم لحكومة رام الله مع استمرار
توريد رواتبهم إليهم. في حين أن العديد من البطانة المحيطة بالرئيس "محمود
عباس"، طالبوه بعدم دفع رواتب موظفي القطاع الذين لا يشكلون أي فائدة للسلطة
ويمثلون عبئا ماليا يوازي 58% من موازنة السلطة،متعللين بذلك أن ضخ هذه الأموال بهذا الشكل لغزة هو في مصلحة حركة حماس.