الحلقة الأضعف
الواقع أن المواقف العربية حيال أميركا هي أكثر تعقيداً بكثير مما تبديه وسائل الإعلام التقليدية ويتناقله الأكاديميون. لكن حقيقة أن السياسة الخارجية لا تشكل أولوية بالنسبة للعرب لا ينبغي أن يشكل مفاجأة لأحد، فالسياسة الخارجية ليست من أولويات أي شعب، والشعوب أكثر إنشغالاً بقضاياها المعيشية منها بأي شأن آخر. لكن، لو فهم الناس الروابط الوثيقة ما بين السياسات الداخلية والخارجية لربما تغيرّت مواقفهم في هذا الصدد. هناك أسطورة منتشرة في أوساط الكثير من العرب مفادها أن قدرتهم على تسمية عدد كبير من القادة العالميين تجعلهم أكثر معرفة بالقضايا الدولية من الشعب الأميركي مثلاً، والذي بالكاد يعرف أسماء قادته. لكن المعرفة الحقيقية تتطلّب أكثر من القدرة على التعرّف على بعض الشخصيات، وفي الحقيقة لايقلّ جهلنا فيما يتعلّق بالقضايا والتطورات والصيرورات العالمية عن جهل غيرنا، لكننا ندفع ثمناً أكبر في هذا الصدد، لأننا نحن الحلقة الأضعف.
 
من يملك الأفكار؟

الأفكار كونية بطبيعتها وهي ملك للجميع، شاء أصحابها الأوائل أم أبوا، والأفكار التي لاتقبل التجديد والتحديث تموت. البدعة ملح العقيدة. وأولئك الذين يسعون إلى حماية معتقداتهم مما يعتبرونه بدعاً يقتلونها بتحويلهم إياها لعقائد عقيمة غير قادرة على تبرير وتفسير نفسها من خلال الحوار مع كل ماهو رافد ومستجد.

 
العمل والمجاذفة
إن تحويل الأفكار إلى أفعال والانطلاق من النظرية إلى الممارسة هو مفتاح التأثير على الصيرورات التاريخية، وهو أيضاً مفتاح عمل الشيطان. الأفكار والمبادئ بحد ذاتها فارغة من المعنى. لكن وضعها على المحك هو ما يفتح المجال أمام الفشل والخطأ، بل الخطيئة.
 
المناضلون
منا من يحترق، ومنا من يموت، ومنا من يعاند ويكابد، ومنا من يذوب شوقاً ولوعة، وحيرة وغضباً، كي تبقى جذوة للأمل حيّة مشتعلة في الصدور... بوركتم أيها المناضلون!
 
عن النقاب والعنف وخيارات المرأة

ماكل المنقّبات والمحجّبات معنّفات وضحايا، فللمرأة خيارات فيما يتعلّق بالحرية الشخصية لاتقلّ تعقيداً عن خيارات الرجل، ولعلّ في إصرارا مسلمات الغرب على ارتداء الحجاب أو النقاب بالرغم من الانطباعات السلبية المتعلّقة به هناك ووجود فرص كافية لهنّ للتمرّد لو شئن دليل واضح على تعقيد هذه المسألة، فكفّوا عن تبسيط الأمور وفرض الوصاية على المرأة باسم تحريرها. منع الحجاب أو النقاب لايقلّ امتهاناً وانتهاكاً للمرأة من فرضه عليها. 

 

 
....تنصح "مؤسسة ثـروة" زوّار موقعها باستخدام متصفح فايرفوكس أو كروم أو أوبرا أو سافاري للحصول على أفضل النتائج وأسرعها....
الصفحة الأولى arrow الشؤون السياسية arrow المعارضة السورية قرابين العهد الجديد
المعارضة السورية قرابين العهد الجديد طباعة ارسال لصديق
Tuesday, 21 October 2008


خاص ثروة

في دوامة الكرنفالات والإجراءات المتبادلة بين النظام السوري الرافع لراية الاستجابة للمطاليب الإقليمية والدولية، وبين الحكومة اللبنانية الحديثة العهد وما يرافق ذلك من استعدادات لأجل البدء بتبادل دبلوماسي وإنشاء للسفارات، يستبق البعض من السياسيين اللبنانيين المجريات ويحشون مسدساتهم وبنادقهم وتصويبها إلى قوى المعارضة السورية في بيروت. وليتخندقوا في خنادق نظام الأسد والبعث تحت ظلال المغازلة المتبادلة وحجز المقاعد والمواقع على البساط الذي سينتهي بهم في أحضان السفارة السورية القادمة.

مواقف وأحاديث طفت على السطح، وتعبير عن قلق ومخاوف لدى البعض في لبنان من وجود نشطاء سوريين معارضين على الأرض اللبنانية، مما يسبب الأرق لنظام البعث وينغص عليه الاستمتاع بطبيعة لبنان في المرحلة الانفتاحية الجديدة؟؟؟

تبادل أمني واتفاق يطبخ في المطابخ المشتركة بين القوى الأمنية السورية وبعض الرموز اللبنانية، في سبيل إقامة علاقات لا شائبة فيها، وأول وليمة دسمة لنظام بشار الأسد هو إقصاء النشاط الديمقراطي السلمي للقوى السورية المناهضة لثقافة البعث والاستبداد،  والتي نفيت إلى بيروت قسرا، أو لجأت على أثر القمع والاعتقال والإقصاء  إلى لبنان لتصبح بحكم العناصر اللاجئة لدى مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أملا في التوطين في وطن آخر وملاذ آمن وحرية مستقبلية.

أصبح في عرف بعض لبنانيي سياسة المستنقعات الضحلة، أن يطبلوا ويزمروا للعودة السورية في ثياب الدبلوماسية، ومحاولاتهم كسب رضاء ومحبة آل الحكم في دمشق، وباتوا يوجهون سهامهم إلى الوجود السوري المعارض في لبنان. وربطهم بالإرهاب المسلح في عملية قذرة الهدف منها تشويه حقيقة نشاط المعارضة السورية داخل لبنان، من نشاط حر وديمقراطي سلمي، إلى نشاط إرهابي يقوض السلم الأهلي في لبنان  وفق مفاهيمهم الضلالية؟

طبعا هذا زوبعة في فنجان مكسور، لأن الدولة اللبنانية وشعب لبنان على حقيقة ماهية نشاط كل مثقف سوري يعبّر عن رأيه بصراحة في سياسات النظام السوري بحق الشعب والوطن والانتهاكات المجرمة في ملف الإنسان السوري، وجميع القوى السورية تمارس الأنشطة بعلنية بيضاء وشفافة وفق مبادئ سلمية وعادلة تحت حق حرية الرأي والتعبير ودون مخالفة للقوانين، لا الإقليمية ولا الدولية ولا حتى اللبنانية. ونحن نعلم وهم أن دعاة الحرية والديمقراطية في سوريا ، كانوا يقفون إلى جانب طموحات لبنان في وطن ديمقراطي ومستقل وذات سيادة، وما وثيقة إعلان بيروت- دمشق ، إلا برهان واضح على مدى تضامن السوريين الشرفاء مع أشقائهم اللبنانيين، واستنكارهم ورفضهم للوجود الأمني والعسكري للنظام الحاكم داخل لبنان خلال ثلاثين عاما من الوصاية والاحتلال. وما زال ميشيل كيلو وموقعو الإعلان في السجن أو المنافي لمطالبتهم بعلاقات صحية بين سوريا ولبنان، ومعظم المثقفين في سوريا وخارجها كان مبدأهم ديمقراطية سوريا واستقلال لبنان.

 ولكن حين نجد بعض الأشخاص يصطفون إلى جانب المؤسسة الأمنية السورية في غطاء دبلوماسي وعلى مسار علاقات صحية مع دمشق وتباكي على الشقيقة والروابط التاريخية، باستغلال الوجود السوري المعارض على الأرض اللبنانية، وتلويثه في مهاترات بالونية ارتزاقية وجبانة، وملوثين للديمقراطية والحريات اللبنانية التاريخية ، فإنهم يفتحون أحضانهم للشر السوري القادم من دمشق في حلته الجديدة.

لا غرابة حين نجد النائب \ سليم عون\ من جماعة الجنرال عون يتبجح على تلفزيون الجديد ليعبر عن قلقه من وجود بعض النشطاء السوريين المعارضين،  وبحجة أن وجودهم يشكل خطرا على التبادل والعلاقات السورية اللبنانية، وما يقومون به من تحريض ضد نظام الأسد وسياساته؟؟؟

مؤلم أن نجد هذا الانقلاب الكلي من عون ورجالاته، تحوّل من ضحايا نظام الجلاد، إلى زمّارين له في لبنان، ولينسوا أنهم كانوا أول الأحزاب من استبد بهم نظام دمشق بالحديد والنار، وما زالت معتقلات البعث مليئة بأعضاء من التيار الوطني الحر.

إن النشطاء السوريين من مثقفين وكتاب وصحافيين وحتى عمّال لهم الحق في التعبير عن آرائهم في الشأن السوري، ما دام هذا النشاط التعبيري والسلوك الإنساني اجتماعيا وحقوقيا وسياسيا لا يتعارض مع المنظومة الديمقراطية والقانونية لدولة لبنان المستقلة، فما الذي يدفع للحديث عن المنفيين السوريين في لبنان، أو المعارضة السورية؟

الارتزاق والصيد العكر والانسلاخ عن القيم الفكرية والوطنية، وفتح الأذرع قبل مجيء رموز النظام السوري إلى بيروت، هو بهرجة وخنوع رخيص لا متوازن أمام الحكم السوري، ويغير من طقوسهم السياسية المفلسة داخل الحراك السياسي اللبناني، إلى طقوس بروتوكولية وحرس شرف يستعد لأخذ الجلاد في الأحضان، وتفريط بتضحيات دماء الشهداء من أمثال رفيق الحريري وسمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني، ورمي  لمزارع شبعا والمفقودين والمعتقلين اللبنانيين إلى سلة المهملات. مؤلم أن نجد هؤلاء يعتبرون أنفسهم سفراء نظام الأسد في بيروت.





Digg!Reddit!Del.icio.us!Facebook!Slashdot!Netscape!Technorati!StumbleUpon!Newsvine!Furl!Yahoo!Ma.gnolia!Free social bookmarking plugins and extensions for Joomla! websites!
 
< السابق   التالى >
© 2010 مؤسسة ثروة

This site was created by the Tharwa Foundation Team using Joomla! software