نظراً للاشكاليات المستمرّة المتعلقة بالمتصفح "إنترنيت إكسبلورر"، تنصح أسرة "ثروة" زوّار موقعها باستخدام متصفح فايرفوكس، أو كروم، أو أوبرا، أو سافاري للحصول على أفضل النتائج وأسرعها خاصة فيما يتعلّق بالمقالات التي تحتوي على ملفات فيديو.
Image
الصفحة الأولى arrow الشؤون السياسية arrow "حزب الله": دولة ولاية الفقيه مؤجلة
"حزب الله": دولة ولاية الفقيه مؤجلة طباعة ارسال لصديق
Tuesday, 21 October 2008

 

hizbollahخاص ثروة

في 14 / 10 / 2008 / صرح اللواء عصام أبو جمره القيادي البارز في تيار الجنرال عون: (إن "حزب الله" لا يأخذ أوامر من إيران، بل هو يستأنس برأيها فقط). تصريح السيد اللواء مفيد فضلا عن طرافته، في أي تحليل يتعلق بالعلاقة بين "حزب الله" وإيران. والجنرالان عون وأبو جمرة (يمونان) على الحزب، وينوبان عنه في شرح علاقته بإيران استنادا لورقة التفاهم <التاريخية> بينهما وبين الحزب. وكل ما نأمله أن تثمر ورقة التفاهم تعزيزا حقيقيا للبنانية "حزب الله" . ونرى أن ما يدعمها ويؤكد مصداقيتها تفاهم آخر مسيحي مسيحي قابل للإنجاز في الساحة اللبنانية.

إن كل المصالحات الدرزية- الدرزية والسنية- الشيعية والمسيحية- المسيحية عامل مساعد في ترسيخ لبنانية "حزب الله" واستقلال قراره وحلفاءه عن الآخرين وبالذات إيران، وهي الأكثر أهمية والأنسب مثالا.

إن تمسك "حزب الله" قولا وفعلا بلبنانيته يدحض اتهامه بالتبعية المطلقة لإيران. كما ويدحض الحجة المحلية والإقليمية والدولية لاتخاذ موقف لبناني وعربي ودولي وحتى إسرائيلي موجه ضده.

ورغم إستراتيجية العلاقة بين الحزب وإيران، فإن أمينه العام السيد حسن نصرالله؛ كانت له رؤاه الخاصة ببلده لبنان والتي اختلفت أحيانا عن الرؤى الإيرانية، وكان هذا من حقه طالما أنه الموجود على الأرض وهو الأدرى بشعاب الجبل والساحل والشمال والجنوب، ديموغرافيا وجغرافيا وسوسيولوجيا. وهو الأدرى بخصوصية لبنان وخصوصية الحزب الإلهي في لبنان، بعيدا عن الأيديولوجيا الدينية الرافضة للفصل بين الدين والدنيا.

ولقد ركز السيد حسن نصر الله  في آخر تموز 2006 على حل يحفظ الكرامة، كرامة من قاتل من أجل تحرير الجنوب وكرامة كل اللبنانيين، والتي تبقى وهما دون حرية وسيادة واستقلال. ومفيد أن نضيف إلى كلام السيد وكلام اللواء كلام القيادي البارز في "حزب الله" النائب حسن الحاج حسن بداية أكتوبر 2006، <إذا وجد نهج سياسي جديد فـ"حزب الله" يده ممدودة والحزب لا يريد إلغاء أحد، وأن التحالف مع سوريا وإيران لا يقضي فرض سياساتهما على الحزب>.

إن المصالحات اللبنانية- اللبنانية والحزب وأمل رئيسان فيها، ترسم نهجا سياسيا جديدا، استقلاليا بعيدا عن الآخرين وقريبا وملتصقا بلنان واللبنانيين، ولن نقول إن الآخرين هم الجحيم بل نقول دعوا لبنان للبنان.

إن لبنانية "حزب الله" ليست أمرا طارئا عابرا أو مؤقتا؛ إنما هي قد مدت جذورها في نهاية العقد الأول من عمره 82 _ 92، وقد انتقل آنذاك من حركة إسلامية تدعو لاسقاط النظام اللبناني إلى حزب مشارك في هذا النظام، دون التخلي عن إسلامية مجتمعه الخاص، مع ضرورة تأجيل السعي لإقامة دولة الفقيه فرعا للأصل الإيراني إلى الزمن القادم المناسب. إن العقلية الأيديولوجية المرنة التي تمتعت بها قيادة الحزب آنذاك وإلى الآن، ساعدت وتساعد كثيرا على ذاك الانتقال.

القضية الفلسطينية فقدت الكثير ليس من أحقيتها وإنما من كونها قضية رابحة، وذلك بعد ستين عاما مريرة من الصراع دون الاقتراب الجدي من تحقيق هدفها المركزي: التحرير والعودة. ولم تعد القضية المذهبية الشيعية قضية ملحة وفق تعقيدات العالم الراهن، وقد مر عليها أكثر من أربعة عشر قرنا. كلا القضيتان لم يعد من السهل اعتبارهما رافعة مجدية لأي حزب منظم وشعبي. وهذه نتائج يدركها "حزب الله" تماما، ويدرك أيضا أن العمل على الوصول لحقه السيلسي والاقتصادي في بلده لبنان قضية ملحة وحتى مصيرية. ويقدر أن وجوده الفاعل يحدده ويحميه ذاك الإدراك لأهمية تبنيه مع كل اللبنانيين أن لبنان، دولة ووطنا، مؤهل للانسجام مع العالم الحديث أكثر من أي دولة مجاورة أو شريكة في الشرق الأوسط.

في 3 / 10 / 2008 /  قال قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت: إن الجيش الإسرائيلي سيزرع الدمار الهائل والشامل في القرى اللبنانية كما فعل سابقا في الضاحية باعتبارها قواعد عسكرية؛ في حال فكر ح"زب الله" باطلاق النار تجاه إسرائيل. إن الخطة قد أعدت بموافقة حكومة أولمرت وأن الحرب القادمة سريعة جدا ولن تأخذ بعين الاعتبار الرأي العام العالمي.

من سيحمي "حزب الله" ولبنان من هكذا مصير؟؟؟؟

إننا نرى أن الأمور التالية تفعل ذلك:

1 -  سد الذرائع في وجه العدوانية الإسرائيلية سدا تاما.

2 – إنجاز المصالحات الوطنية اللبنانية اللبنانية إنجازا تاما وعلى قاعدة المصالح العادلة لكل الفرقاء، وضرورة تجنب حرب شديدة القذارة قد تشنها إسرائيل عليهم جميعا.

3 – الحفاظ على القدرة العسكرية لـ"حزب الله" ودمجها تدريجيا وببطء وبالتفاهم مع الجيش اللبناني وتوظيف قدراتها الدفاعية والهجومية في حماية الوطن اللبناني من أي عدوان خارجي.

4 – البعد عن المحاور الإقليمية والدولية والامتناع عن الانجرار إلى أي صراعات لا مصلحة للبنان فيها؛ مهما كانت الذرائع أيديولوجية أو تحررية.

5 – حماية السلم الأهلي والسلم الوطني وسلم المنطقة العادل والشامل.

وهنا، لا بد من الإشارة إلى إيران. هل ترضى إيران هذا المصير لـ"حزب الله" وهذا الخراب للبنان والذي يتوعدهما به القائد الإسرائيلي؟؟؟  لا اعتقد جازما، ولأني كذلك أرى أن على إيران أن تأخذ الخطر الإسرائيلي القادم – ليس عليها – وإنما على "حزب الله" ولبنان في سلم أولوياتها السياسية والعسكرية أثناء مفاوضاتها تحت الطاولة مع الأميركيين، وأن تكف عن التصريحات النارية بإزالة الدول أو رميها في البحر، وأن تكف عن نبوآتها بزوال الأقطاب والأذناب؛ ورحم الله امرىء عرف حده فوقف عنده.

يقول الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله: <نحن لا نطرح فكرة الدولة الإسلامية في لبنان على طريقة الطالبان في أفغانستان، ففكرة الدولة الإسلامية في لبنان حاضرة على مستوى الفكر السياسي، أما على مستوى البرنامج السياسي فإن خصوصيات الواقع اللبناني لا تساعد على تحقيق هذه الفكرة، فالدولة الإسلامية المنشودة ينبغي أن تكون نابعة من إرادة شعبية عارمة ونحن لا نستطيع إقامتها الآن>.

إذن ... إن ما أوردناه في عنوان هذا المقال ليس بعيدا أبدا عن قول السيد، ويصلح أن يكون سندا شرعيا لإقامة دولة لبنان المدنية الديمقراطية النابعة والحامية والراعية من وللتركيبة اللبنانية الوطنية المعروفة. والمصالحات الجارية الآن مدخل رئيسي وممتاز لتصحيح الخلل في كيان الدولة اللبنانية والذي استمر أكثر من ربع قرن.

ويقول السيد أيضا: <أمين عام الحزب لبناني وكل كوادر الحزب لبنانية، ويمارس نشاطه على أرض لبنانية، ويدافع ويقدم شهداء في سبيل تحرير اللأرض اللبنانية، وكل هذه معايير كافية على أن الحزب لبناني وليس إيرانيا>.

ان لبنانية "حزب الله" لن تترك، بعد التطبيق العملي، لكلام السيد زيادة لمستزيد. وبقاء الحزب أساس لبقاء وبناء لبنان الديمقراطي ودولته الحديثة، وكلاهما متلازمان متكاملان ونفي أحدهما نفي للآخر. وعلى الآخرين أن يغادروا الملعب اللبناني، لاعبين أو مشاهدين، ويهتموا بشؤونهم فقط، ويدركوا أن محاولاتهم لتخريب المصالحات اللبنانية لن تجديهم نفعا والسلام.

 

 *معارض سوري




Digg!Reddit!Del.icio.us!Facebook!Slashdot!Netscape!Technorati!StumbleUpon!Newsvine!Furl!Yahoo!Ma.gnolia!Free social bookmarking plugins and extensions for Joomla! websites!
 
< السابق   التالى >
© 2010 مؤسسة ثروة

This site was created by the Tharwa Foundation Team using Joomla! software