يجري العمل على قدم وساق لبناء ثلاث وحدات سكنية جامعية في
منطقة الطبالة بدمشق لاستيعاب الأعداد المتزايدة للطلاب الجامعيين الذي يقطنون
داخل المدينة الجامعية التي تنقسم في دمشق إلى ثلاثة أقسام: القسم الرئيسي وفيها
الإدارة في منطقة المزة وتتبع لها بعض الوحدات السكنية المجاورة لطلاب الدراسات
العليا، وهذا القسم يقطنه أكثر من 13000 ثلاثة عشر ألف طالب وطالبة، أما القسم
الثاني فهو في منطقة برزة وهو عبارة عن وحدتين سكنيتين لطلاب الهندسة الزراعية،
والقسم الثالث موجود في الطبالة وهو عبارة عن ثلاثة وحدات سكنية لطلاب الحقوق
والشريعة وطلاب معهد الهمك للهندسة، والقسمان الثاني والثالث للشباب فقط، والقسم
الأخير الموجود في الطبالة يدعى بالمنفى أو بغوانتانامو، حيث تعتبر الحياة هناك
نوعاً من العقاب لانعزال المنطقة عن دمشق برمتها وانقطاعها عن العالم الخارجي لسبب
أساسي وهو انقطاع الخدمات نهائياً، وكنا في فترات سابقة قد أجرينا العديد من
التحقيقات حول السكن الجامعي الموجود في الطبالة...
منذ ما يقارب العامين تقوم ورشة عمل كبيرة ببناء ثلاث
وحدات سكنية جديدة في منطقة الطبالة، وحسب ما وردنا عن المشروع الجديد فإنه قد تم إقراره
بعد مطالبة طالبات المعهد الهندسي في الطبالة بنقل سكنهن إلى هناك، طبعاً بعد
توفير الخدمات اللازمة، وذلك لأن طالبات المعهد الهندسي في منطقة الطبالة يقطن في
السكن الجامعي في المزة، فيضطررن إلى استعمال باصي نقل داخلي لمدة ساعتين يومياً،
ساعة للذهاب وأخرى للإياب، ونتيجة لذلك فإن الوحدات السكنية الجديدة سوف تؤمن
سكناً للطالبات، ولكن وإذا ما كانت صحيحة الشائعات التي تدور حول افتتاح الوحدات
الجديدة بداية العام الدراسي القادم فإن الأمور ستكون سيئة جداً، لأنه لا يوجد في
المدينة الجامعية في الطبالة أية خدمات تذكر باستثناء محل صغير لا يكفي لتخديم
خمسين طالباً، على كل حال الشباب يضطرون للذهاب إلى سوق الخضار في منطقة الدويلعة
المجاورة لشراء حاجياتهم ولكن هل سيكون بإمكان الطالبات ذلك؟؟
الوحدة السكنية رقم 16 في الطبالة مغلقة لأنها معرضة
للسقوط في أية لحظة، وقد تم إعطاء الوحدة رقم 17 لطلاب التعليم المفتوح فترة الصيف
ريثما تنتهي امتحاناتهم، وهم يشتكون من عدم وجود الماء البارد، والمراوح والهواتف
الأرضية، ومعظمهم يذهب يومياً للدراسة في المكتبة المركزية للمدينة الجامعية في
منطقة المزة وذلك بسبب الحرارة العالية جداً التي يعانون منها في الطبالة دون وجود
مكتبة مريحة وعدد من الكراسي المتاحة، هذا إضافة إلى استمرار عمليات البناء طيلة
ساعات النهار وحتى وقت متأخر من الليل وفي بدايات الصباح مما يسبب إزعاجاً للطلاب
ويمنعهم من التركيز في الدراسة.
ومما يثير الاستغراب أن الوحدة السكنية رقم 9 يقطنها هذه
الأيام عشرات من الطلاب الشبيبيين(المنتمين إلى منظمة اتحاد شبيبة الثورة) من
المرحلة الثانوية، في إطار المعسكرات الإنتاجية التي تحصل كل صيف، ويبلغ عددهم
حوالي الأربعين طالباً وطالبةً، وقد جاهدنا لرؤيتهم دون جدوى فهم لا يخرجون أبداً
من الوحدة السكنية ويبقون متيقظين طيلة الليل في حفلات سمر والاستمتاع بلعب
الشدة(ورق اللعب) والغناء والرقص، ويمنع اختلاطهم مع طلاب التعليم المفتوح.
-يقول الطالب(حسن.م -
رياض أطفال سنة ثالثة) " لا يجوز الذهاب للمحل بسروال قصير أو بقميص حفر بسبب
وجود الطالبات، كما لا يجوز الذهاب إلى الوحدة التاسعة لإحضار الماء البارد
الموجود فقط عندهم، وبالإضافة إلى كل ذلك فإننا لا نستطيع النوم حتى ساعات متأخرة
من الليل بسبب صراخهم وغنائهم ودبكاتهم، ونحن لا أحد يسمعنا لأن الجامعة تعتبر
السماح لنا بالسكن الصيفي نوعاً من الزكاة أو العمل الخيري مع أننا دفعنا
اشتراكاتنا المالية كغيرنا".
بقي التذكير بأمر غاية في الأهمية وهو أنه لا يمكن بأي شكل
من الأشكال المغامرة في نقل طالبات المعهد الهندسي من المزة إلى الطبالة في ظل هذه
الظروف وهذه الخدمات، إضافة إلى الفوضى التي تكتسح المدينة الجامعية في الطبالة
مما يهدد حسب بعض الطلاب بانتشار الفساد الأخلاقي بسبب انقطاع هذا السكن عن العالم
الخارجي ووجود مساحات كبيرة من الأراضي غير المنظمة، إضافة إلى عدم وجود الإداريين
بشكل كاف، كل هذا يجعل من تحمل مسؤولية الطالبات في الطبالة مغامرة كبيرة.