في كل صيف يلتحق الطلاب الجامعيون من السنتين الأولى
والثانية بعدد من المعسكرات الجامعية والتي يستمر كل معسكر منها حوالي الأسبوعين
من الزمن، وينقسم مكان المعسكر بالنسبة لمحافظة دمشق إلى منطقتين رئيسيتين: الأولى
في (الديماس) والثانية في (الضمّير) على الأوتوستراد بين دمشق وحمص، ويجمع بين هذين المكانين قسوة الظروف والإهانة
المستمرة للطلاب في أجواء عسكرية بحتة لا يتلقى الطالب فيها شيئاً في سبيل خدمة
منهاجه التعليمي.
يخدم الطالب مرتين في المعسكر الجامعي، مرة في السنة الأولى
والمرة الأخرى في السنة الثانية، وفي كل مرة يمتد المعسكر على مدى أسبوعين ويحسب
من فترة خدمة العلم لدى الطالب، حيث يعتبر كل معسكر بمثابة شهر من الخدمة
الإلزامية، كما يتم حساب مادة التربية العسكرية أو مادة المعسكر الجامعي من بين
المواد الجامعية الأساسية المرسبة، ففي القانون الجامعي يسمح للطالب أن يرسب في
أربع مواد فقط للانتقال من سنة إلى أخرى فيقدم المواد التي بقيت معه مع مواد السنة
الأخرى، ولكن في حال بقيت لديه أربع مواد ولم يلتحق بمعسكر التدريب الجامعي ذلك
الصيف فإنه يعد راسباً لأن المعسكر يعتبر مادة أساسية على الطالب أن ينجح فيها،
حيث يلتحق الطالب بالمعسكر ويتقيد بالبرنامج المقرر وفي نهاية المعسكر يكون هناك
تقييم لأداء الطالب.
ولا يختلف معسكر التدريب الجامعي عن الخدمة العسكرية
الإلزامية من حيث سوء الخدمات والمعاملة السيئة والإهمال الصحي العام، وسوء التغذية
وعدم وجود مياه للاستحمام إلا نادراً، ويمنع في المعسكر استخدام الهواتف المحمولة
وأجهزة الكمبيوتر المحمولة أو أيةأجهزة
الكترونية مثل أجهزة الألعاب أو التلفاز أو الراديو، كما يمنع جلب كل أنواع
السكاكين بما فيها سكاكين المطبخ، وجرة غاز الطبخ، وكاميرات التصوير، حيث يتم
مصادرة كل هذه المواد في حال إيجادها مع الطلاب.
يجتمع الطلاب صبيحة المعسكر أمام المعهد الهندسي على طريق
المطار، وتقوم باصات خاصة بنقلهم إلى منطقة المعسكر ، وهناك يتم تفتيشهم جيداً
فتصادر منهم الأدوات الممنوعةـ وترد إليهم في نهاية المعسكر، ويمنع دخول المدنيين،
وخاصة الصحفيين، وبسبب الظروف الأمنية القاهرة والتشديد على مسألة الإعلام فقد
اكتفينا بإلقاء نظرة عامة من الخارج على المعسكرات الجامعية ونحن بانتظار عودة
الطلاب لإلقاء نظرة من الداخل لنقل معاناة الطلاب الجامعيين لحظة بلحظة.
ويشتكي الطلاب الأكراد المجردين من الجنسية من الخدمة في
هذا المعسكر، ويقول الطالب"شفان حمو" وهو طالب لغة فرنسية - سنة ثانية:
-" ليست لدي جنسية سورية، ولا أخدم في الجيش السوري
ولكنني مرغم على الالتحاق بمعسكر الجامعة، رغم أن هذا المعسكر لن يفيدني شيئاً في
الجيش على اعتبار أنه بالأصل لا توجد خدمة جيش بالنسبة لنا، وقد طرحنا للضباط في
السنة الماضية مشكلتنا، وقالوا لنا أن إدارة الجامعة هي التي ترسل الأسماء وهي
المسؤولة عن هذا الأمر، وفي هذا العام راجعنا إدارة الجامعة فأخبرتنا أنه علينا
مراجعة السجلات العسكرية لإثبات أننا لا نخدم في الجيش السوري وأننا لسنا مواطنين،
وبعد مراجعتنا للسجلات العسكرية تبين أن معظم الضباط لا يعرفون ماذا يعني
مصطلح(أجانب الحسكة)!!"
البعض الآخر من الطلاب حاول الحصول على أذونات مرضية
ولكنهم تفاجؤوا أن الأذونات المرضية لا تجدي نفعاً وقد باءت كل محاولاتهم بالفشل،
وبقي لهم أن يلتحقوا بالمعسكر ويحاولوا هناك استمالة ممرض المستوصف أو الضابط
المسؤول للحصول على استراحة طيلة أيام المعسكر.
في هذا العام استفاد الطلاب الجدد من خبرات القدماء،
فأخذوا معهم بعض المستلزمات وما يكفي من قطع الثياب لاستعمالها مع صعوبة غسل
الثياب هناك، وانطلقوا إلى المعسكر الجامعي وهم لا يعرفون ماذا تخبئ لهم الأيام
الخمسة عشر، ونحن في انتظار عودتهم لمعرفة خمسة عشر يوماً من حياة الطلبة
الجامعيين في الصحراء العسكرية.