| الحوار بحاجة لثقة المواطن الفلسطيني |
| Sunday, 19 October 2008 | |
خاص ثروة
طرح العديد من المبادرات منذ تاريخ الانقسام
الفلسطيني أو ما قبل الانقسام الحقيقي "وثيقة الوفاق الوطني، اتفاق القاهرة، يتلوه
اتفاق مكة، ومن ثم اتفاق صنعاء اليمن، والتي كان آخرها حوارات القاهرة".
فكرة حوار القاهرة من الظاهر فكرة رائعة
جدا، قد تعمل على جمع الوفود الفلسطينية على طاولة واحدة لتعيدنا إلى المربع الأول
ما بين مكة المكرمة واليمن وغيرها من البلدان العربية والأجنبية، وينتهي عندها الموضوع
بالتوقيع على الأحرف الأولى لأي اتفاق محتمل ليس إلا؛ ليعود الجميع إلى مرجعيته ومن
ثم تعود الخلافات مرة أخرى، وعندها لن يكون هناك اتفاق أو قد يكون سيناريو آخر على
غرار الدوحة، يمنع فيه كافة الوفود من الخروج من الاجتماعات إلا باتفاق نهائي بحل كافة
المشكلات العالقة بينهم، بعيدا عن الأضواء والإعلام والمرجعيات المختلفة المبعثرة في
بقاع العالم، وهو ما يامله كل فلسطيني غيور على مصلحة وطنه وبلده، أو السيناريو الثالث
والذي يعمل عكس الكل بحيث ما يطبق على الأرض يختلف تماما عما يدور في أروقة السياسة،
بمعنى أن المتحاورين يفعلون بعكس ما يقولون في لقاء الطاولة المستديرة، إن وجدت أصلا؛
وفي جميع ما ذكر يبقى المواطن الفلسطيني يطلب الرحمة ويصلي، علّ القاهرة تجلب له الخبر
اليقين ولا يبقى الحوار لأجل كلمة الحوار فقط.
عندما ذهب الفرقاء اللبنانيون للحوار في
الدوحة، خرجت الجماهير اللبنانية البسيطة، رافعة رايات تقول لهم فيها: "اتفقوا
أو لا تعودوا". وها نحن اليوم نتعلم الدروس من أشقائنا اللبنانيين، ونقول لفصائلنا
وتنظيماتنا الفلسطينية ومن يمثلهم في القاهرة، إما أن تتفقوا على كلمة سواء، أو فلا
داعي لعودتكم اللاميمونة إلى أرض الوطن. التصريحات المبعثرة من هنا وهناك حول الحوار الفلسطيني العتيد يبقى أن نذكر الجميع بمسؤولياتهم الوطنية بالدرجة الأولى، والتي تضع على عاتقهم كامل المسؤولية التاريخية للخروج من عنق الزجاجة لتنفس هواء الحرية الفلسطينية والتآخي الحق، والمبني على أسس فلسطينية متينة وضوابط وطنية قوية وخطوط لا يمكن تجاوزها، بحيث يستطيع المتتبع لهذا الأمر الاقتناع بأن شيئا ما أصبح على الطريق، مع علمي اليقين كمواطن ومتتبع لآراء الشارع أن ما يدور في القاهرة وغير القاهرة أصبح خارج نطاق ما يفكر به الإنسان الفلسطيني، بل يمكن القول إن المواطن الفلسطيني قد تجاوز هذه المرحلة بالكامل وأخرجها من نطاق حياته، ولم يعد يتطلع إلى ما يدور خلف الحدود، إن كان في غزة أو الضفة على حد سواء، ومن يقول غير ذلك فإنما يريد أن يضلل نفسه قبل غيره؛ لأن المواطن الفلسطيني قد سئم حالة اللاسلم القائمة، والتي لا يعرف نهاية لها، بل أخذ يكيف نفسه بوجودها أو عدم وجودها وكأنها تحصيل حاصل في حياته. ومن هنا، فإن المطلوب من متحاوري القاهرة قبل الاتفاق أن يعيدوا ثقة المواطن الفلسطيني بهم ليساعدهم على تطبيق ما قد يتوصلون إليه في القاهرة وغير القاهرة من عواصم لا تعد ولا تحصى، لأن أقرب الطرق للتوصل إلى اتفاق حقيقي بين المتخاصمين هو لقاؤهم مع بعض وإقرار كل منهم بوجود الآخر، لا أن يجوب كل طرف بقاع الدنيا لشرح وجهة نظره لمن لا يعنيه الأمر. |