ابتسم... أنت في غزة
Thursday, 27 November 2008


خاص ثروة

صادفتني عربة تجوب شوارع غزة حاملة هذه العبارة على زجاجها الخلفي، وسببت الضحك لجميع ركاب السيارة معي، معلقين بذلك على أن سائقها شخص رائع، وأن هذه لفتة جميلة منه ومحاولة منه لبث الأمل في نفوس المارين بالطرقات.

ولم تمر سوى لحظات، وإذا بأبواق عربات الإسعاف تخترق آذاننا معلنةً حالة الطوارئ في شوارع غزة، وازدحمت الشوارع بالمارة الذين يشاهدون هذا الحدث، فقد كانت مسيرة ضخمة لعربات الإسعاف غطت شوارع غزة احتجاجاً على وضع المرضى بمستشفيات القطاع، فكارثة محتومة باتت تلوح في الأفق، ويمكن أن تتسبب في تعرض حياة آلاف المرضى لخطر تردي أوضاعهم الصحية أو الموت المحتوم، إذ أكد المدير الإداري بمستشفى الشفاء، رأفت حمدونة أن الوضع العام بالمستشفى مزر ومخيف، جراء إغلاق بعض الأقسام الطبية -كقسم علاج الأورام السرطانية- وتوقفها عن العمل بسبب تعطل أجهزتها الطبية ونقص المعدات والمستلزمات العلاجية والأدوية.

غير أن القطاع بأكمله بحاجة للإسعاف والإنقاذ  من جراء ما يواجهه من حصار خانق فرض عليه في العام2006، وسبب الكثير من المعاناة والألم لجميع شرائح سكان القطاع، المرضى منهم والأصحاء، الكبار والأطفال، النساء والرجال، ولكن جاءت هذه المسيرة لتؤكد الوضع الخطر الذي وصل له مرضى القطاع في ظل انقطاع التيار الكهربائي وانعدام الوقود، إذ أضيفت هذه الأزمة إلى المشكلة الأساسية المتمثلة في عدم توفر الأدوية وشح الموارد والمستلزمات الطبية اللازمة لعلاج هؤلاء المرضى.

وكل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع، فهل تصل أصوات هذه الأبواق للمؤتمرات والمحافل الدولية ؟

لك أن تتخيل ما يمكن حدوثه عند فصل التيار لساعة واحدة في أي من دول وعواصم العالم، ستتوقف الحياة فيها وستعم الفوضى العارمة بدون شك. ومن المفارقات التي تحدث في هذا العالم، تناقل بعض وكالات الأنباء لخبر قيام روسيا بالاحتفال بمرور قرن من الزمان على عدم انقطاع التيار الكهربائي -حتى في فترة الحرب العالمية- وذلك بالتزامن مع أزمة التيار الكهربائي والوقود في قطاع غزة.

ومع اشتداد الأزمة في الفترة الأخيرة وانقطاع غاز الطهي الذي أدى لإغلاق معظم المخابز، أصبح من المألوف على العين بعض المشاهد التي تعود لحقبة من الزمن تصل إلى ما قبل الحرب العالمية، مثل بابور الكاز، مصابيح الكيروسين، وأفران الطين. ففي زمن التفوق الكاسح للتكنولوجيا، اضطرالعديد من المواطنين إلى استخدام بابور الكاز واستبدال نور الكهرباء بنور مصابيح الكيروسين، هذا إذا استطاعوا توفيرها.

إلا أنني أعود للقول: ابتسم.... أنت في غزة أرض الكفاح والصبر، عسى يأتي الفرج قريباً.




Digg!Reddit!Del.icio.us!Facebook!Slashdot!Netscape!Technorati!StumbleUpon!Newsvine!Furl!Yahoo!Ma.gnolia!Free social bookmarking plugins and extensions for Joomla! websites!